سهيلة عبد الباعث الترجمان
30
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
عمران موسى بن عمران المارتلّي ( ت 604 ه ) ، كان منقطع القرين في الورع والزهد والعبادة والعزلة ، لازم مسجده داخل إشبيلية ، وكان الملوك يزورونه ولا يلتفت إليهم ، له نثر ونظم في الزهد ، فمن نثره " كل ما يفنى ما له معنى " " من خفّ لسانه وقدمه كثر ندمه " " ملك فؤادك من أفادك " وله نظم مفيد ، توفي سنة 604 ه عن اثنين وثمانين سنة ، وكان ابن عربي يجلّه كثيرا ويذكر عنه أنه سيد وقته ، ويعترف بأنه هو الذي أرشده إلى تلقي الإلهامات الإلهية « 1 » . ومن هؤلاء من تعلّم منه محاسبة النفس مثل " أبو عبد اللّه بن المجاهد ( ت 547 ه ) « * » ، وأبو عبد اللّه بن قيسوم ( ت 606 ه ) « * * » ، وكلاهما من الشيوخ الأجلّاء المدققين الذين بلغوا في محاسبة النفس على الأقوال والأفعال مبلغا كبيرا ، وقد زاد عليها ابن عربي محاسبة الخواطر « 2 » . كذلك فقد استفاد ابن عربي من صحبة الصالحات ، وعرف منهنّ من أهل الورع ممّن تحققن بمنزل نفس الرحمن وقد أشار إليهن بقوله : " وأصدق من رأيناه في
--> ( 1 ) ابن عربي ، رسالة روح القدس ، ص 102 وما بعدها . ( انظر المغرب في حلى المغرب لأبي سعيد الأندلسي ، تحقيق شوقي ضيف ، الجزء الثاني ، مصر ، ص 604 ) . ( * ) أبو عبد اللّه بن المجاهد ، الزاهد ، القدوة محمد بن أحمد بن عبد اللّه الأنصاري ، الأندلسي ، عن بضع سنين وثمانين سنة ، قرأ العربية ولزم أبو بكر العربي مدة ، وقال ابن الأبار : كان أحد أولياء اللّه الذين تذكّر به رؤيتهم ، آثاره مشهورة وكراماته معروفة مع الحظ الوافر من الفقه والقرآن . ( الحافظ الذهبي ، العبر في خبر من غبر ، ج - 4 ، ص 221 . ويقول ابن عربي : كان إمام الطريقة في بلاده ، وقد صحبه أبو الحجاج بن يوسف الشبريلي شيخ ابن عربي ، وكان ابن المجاهد يقول : التمسوا الدعاء من أبي الحجاج الشبريلي ( ابن عربي ، روح القدس ، ص 97 ) . ( * * ) أبو عبد اللّه محمد بن قيسوم ، صحب ابن المجاهد وقرأ عليه حتى مات ، واستخلفه في موضعه ، فجرى على حالته وزاد ، فجمع بين العلم والعمل ، مالكي المذهب ، قائلا بشرف العلم ومرتبته ، وصحبه ابن عربي وقرأ عليه ما يصلح له من طهارة وصلاة ، سني الحال والمقام ، كثير المعرفة ، قلّ أن يرى مثله ( ابن عربي ، روح القدس ، ص 10 ) . ( 2 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، مرجع سابق ، ص 37 .